القاضي النعمان المغربي

80

المناقب والمثالب

أيضا ومن ثاب إلى الثاوب * من ساكن الحرم والمجانب . وقال في ذلك أبو طالب أيضا : إن ابن آمنة الأمين محمدا * عندي بمثل منازل الأولاد لمّا تعلق بالزمام رحمته * والعيس قد قلص بالأزواد فارفض من عيني دمع ذارف * مثل الجمان مفرق ببداد راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت أنجاد ساروا لا بعد طية معلومة * ولقد تباعد طية المرتاد حتى إذا القوم بصرى عاينوا * لاقوا على شرك من المرصاد حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عند ورد معاشر الحساد قوما يهودا عاينوه فأبصروا * فيه النبوة وغرّ الأكباد ثاروا لقتل محمد فنهاهم * عنه وأجهد غاية الإجهاد « 1 » . وقيل : إن بحيراء الراهب رأى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شبيها بالغمامة من نور يظله ، ويسير معه متى سار ، فلذلك نزل إليه وأعد للقوم طعاما ودعاهم إليه ، فأتوه وتركوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحفظ متاعهم ، وأن الذين عارضوه من اليهود أحبار ذلك الموضع ، وهم زبير وتمام ودريس ، وفي ذلك قال أبو طالب عليه السّلام أيضا : ألم تر أني بعدهم هممته * بفرقة حر الوالدين كرام بأحمد لما أن شددت مطيتي * برحلي وقد ودعته بسلام فلمّا بكى والعيس قد فصلت بنا * وقد ناش بالكفين ثنى زمام ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة * تجود من العين ذات سجام فقلت ترحل راشدا في عمومة * مواسير في البأساء غير لئام

--> ( 1 ) - تاريخ دمشق : 3 / 13 ، سبل الهدى : 2 / 142 .